المقريزي
279
إمتاع الأسماع
بها وقال : يا رسول الله " ما أستطيع أن أمضي رعبا ! فبعث رجلا آخر بالروايا ، فرجع وذكر كما ذكر الأول : فبعث آخر وخرج السقاء معه ، فاستقوا وأتوا بالماء . ثم أمر بشجرة يقم ( 1 ) ما تحتها . خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب الناس فقال : إني كائن لكم فرطا ( 2 ) ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم ( 3 ) تضلوا : كتاب الله وسنة نبيه . بلاغ خبر المسلمين إلى أهل مكة وخروجهم إليهم وبلغ أهل مكة خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فراعهم ذلك ، وتشاوروا . ثم قدموا عكرمة بن أبي جهل - ويقال : خالد بن الوليد - على مائتي فارس إلى كراع الغميم ، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش ، وأجلبت ثقيف معهم : ووضعوا العيون على الجبال ، وهم عشرة رجال يوحي بعضهم إلى بعض بالصوت : فعل محمد كذا كذا ، حتى ينتهي ذلك إلى قريش ببلدح ( 4 ) . وخرجوا إلى بلدح وضربوا بها القباب والأبنية ، ومعهم النساء والصبيان ، فعسكروا هناك ، وقد أجمعوا على منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة ومحاربته . إجماع قريش على منع المسلمين من دخول مكة ، ومشورة المسلمين ورجع بسر بن سفيان من مكة وقد علم خبر القوم ، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء عسفان وأخبره الخبر . واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) الناس ، هل يمضي لوجهته ويقاتل من صده عن البيت أو يخالف الذين استغفروا إلى أهليهم فيصيبهم ؟
--> ( 1 ) وفي حديث فاطمة " أنها قممت البيت حتى اغبرت " أي كنسته ، والقمامة : الكناسة . ( النهاية ) ج 4 ص 110 . ( 2 ) فرط : سبق ، وأكثر ما يستعمل في السبق إلى الماء ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 673 . ( 3 ) في ( خ ) " لن " وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 577 . ( 4 ) بلدح : واد قبل مكة من جهة المغرب ( معجم البلدان ) ج 1 ص 480 . ( 5 ) زيادة للبيان .